المحقق البحراني

422

الحدائق الناضرة

هي لبيت العنكبوت وأنه لا ضعف البيوت مضاهية ، فإن هؤلاء الأجلاء السائلين في هذه الروايات لا يخفى عليهم الحكم بأصالة الطهارة في كل شئ حتى يسألوا عن ذلك في هذه المادة المخصوصة ، سيما مع قول الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أبي عمير : ( إن بثوبي منه لطخا ) فإنه يبعد عدم شمه مع كونه بثوبه دائما . ويعضد ما ذكرناه ما تقدم في صحيحة هشام بن الحكم ( 1 ) من قوله ( عليه السلام ) : ( لا بأس بالريح الطيبة في ما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ، ولا يمسك على أنفه ) فإنه إذا جاز الشم للرائحة الطيبة بين الصفا والمروة من ريح العطارين ، فريح خلوق الكعبة أولى بالجواز . والخلوق كصبور : ضرب من الطيب ، كما ذكره في الصحاح والقاموس ، وفي النهاية الأثيرية : الخلوق : طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . بقي الكلام في ما لو طيبت الكعبة بغير الخلوق المذكور ، وبالجواز صرح جمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) : منهم : الشيخ والعلامة . وقال في الدروس : قال الشيخ : لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم يكره له الشم . وبمثل ذلك صرح العلامة في التذكرة . وظاهر المدارك الميل إليه . واستدل عليه بفحوى صحيحة هشام بن الحكم بالتقريب الذي قدمناه . وهو غير بعيد ، وإن نسبه في الذخيرة إلى أنه ضعيف . والاحتياط في العدم . المسألة الرابعة لو اضطر المحرم إلى مس الطيب ، أو أكل ما فيه

--> ( 1 ) ص 415